هل يجوز إخلاء المستأجر إذا ظلت العين المؤجرة مغلقة لمدة سنة؟


قراءة قانونية في ضوء أحكام محكمة النقض والقانون رقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٥

أثار صدور القانون رقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٥ بشأن بعض الأحكام الخاصة بالإيجار القديم نقاشًا قانونيًا واسعًا، خاصة بعد الاتجاه القضائي الذي أكدته محكمة النقض من قبل، والذي مفاده أن مجرد غلق العين المؤجرة لا يعد سببًا للإخلاء في ظل أحكام القانون القديم.

فهل تغير الوضع بعد صدور القانون الجديد؟ وهل أصبح من حق المالك طلب إخلاء المستأجر إذا ظلت العين مغلقة لمدة سنة؟

في هذا المقال نوضح الإجابة في ضوء النصوص القانونية والمبادئ القضائية.


أولًا: ماذا كان موقف محكمة النقض؟

استقر قضاء محكمة النقض، في ظل أحكام القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١، على أن:

مجرد غلق العين المؤجرة وعدم الانتفاع بها، ولو استمر لفترة طويلة، لا يعد بذاته سببًا للإخلاء، طالما لم يثبت تخلي المستأجر عنها نهائيًا، واستمر في تنفيذ التزاماته القانونية، وعلى رأسها سداد الأجرة.

ويرجع ذلك إلى أن المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ حددت أسباب الإخلاء على سبيل الحصر، ولم يكن من بينها غلق العين المؤجرة.


ثانيًا: ماذا استحدث القانون رقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٥؟

جاء القانون رقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٥ ليضيف حالات جديدة لإنهاء العلاقة الإيجارية.

ونصت المادة السابعة منه على أنه، مع عدم الإخلال بأسباب الإخلاء المنصوص عليها في المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١، يجوز طلب إخلاء العين إذا ثبت أنها ظلت مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر مشروع، وذلك وفقًا للشروط والإجراءات التي حددها القانون.

وبذلك أصبح غلق العين، متى توافرت الشروط القانونية، سببًا مستقلًا يمكن الاستناد إليه في طلب الإخلاء.


ثالثًا: هل يوجد تعارض بين أحكام محكمة النقض والقانون الجديد؟

الإجابة القانونية هي: لا.

فمحكمة النقض طبقت النصوص القانونية التي كانت سارية وقت صدور أحكامها، والتي لم تكن تعتبر غلق العين سببًا للإخلاء.

أما القانون رقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٥ فقد استحدث قاعدة قانونية جديدة، ومن ثم أصبحت المحاكم ملزمة بتطبيقها على الوقائع التي تخضع لهذا القانون بعد نفاذه.

لذلك، فمن الأدق قانونًا القول إن المشرع استحدث سببًا جديدًا للإخلاء، وليس القول إن القانون ألغى أحكام محكمة النقض.


رابعًا: هل يكفي مجرد غلق العين للحكم بالإخلاء؟

الإجابة: لا.

فلا يكفي أن يدعي المالك أن العين مغلقة، وإنما يجب أن يثبت أمام المحكمة:

أن الغلق استمر مدة تزيد على سنة.

أن الغلق كان دون مبرر مشروع.

توافر باقي الشروط التي يتطلبها القانون.

وفي المقابل، يحق للمستأجر تقديم ما يثبت وجود مبرر مشروع، ويظل تقدير ذلك من سلطة المحكمة وفقًا لظروف كل دعوى.


خامسًا: ما المقصود بالمبرر المشروع؟

لم يضع القانون تعريفًا حصريًا للمبرر المشروع، وهو ما يترك لمحكمة الموضوع سلطة تقدير كل حالة على حدة.

ومن الأمثلة التي قد تطرح أمام القضاء:

السفر للعمل أو العلاج.

الإقامة المؤقتة خارج محل العين لظروف جدية.

أعمال الترميم أو الإصلاح.

أي ظرف جدي تثبت صحته للمحكمة ويبرر عدم استعمال العين.

ولا يعني ذلك أن أي سبب يُقبل تلقائيًا، وإنما يخضع الأمر لتقدير المحكمة في ضوء الأدلة المقدمة.


سادسًا: ما الأثر العملي للقانون الجديد؟

أصبح المالك يملك سندًا قانونيًا جديدًا لطلب الإخلاء إذا توافرت شروط المادة السابعة من القانون رقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٥.

وفي المقابل، يظل للمستأجر الحق في الدفاع عن مركزه القانوني وإثبات أن غلق العين كان له مبرر مشروع، أو أن شروط الإخلاء غير متوافرة.

ومن ثم، فإن كل دعوى تخضع لوقائعها الخاصة، ولا يمكن الجزم بنتيجتها دون دراسة المستندات والظروف المحيطة بها.


الخلاصة

في ظل القانون القديم، لم يكن مجرد غلق العين المؤجرة سببًا للإخلاء.

القانون رقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٥ استحدث سببًا جديدًا للإخلاء إذا ظلت العين مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر مشروع.

لا يوجد تعارض بين المبادئ القضائية السابقة والقانون الجديد، وإنما تغيرت القاعدة القانونية الواجبة التطبيق على الوقائع التي تقع بعد نفاذ القانون.

يظل الفصل في كل دعوى خاضعًا لتقدير المحكمة وفقًا للنصوص القانونية والأدلة المقدمة من أطراف النزاع.


مكتب الأستاذة صبرين جبر للمحاماة والاستشارات القانونية

إذا كنت مالكًا أو مستأجرًا وتحتاج إلى معرفة موقفك القانوني في ضوء القانون رقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٥، أو ترغب في دراسة إمكانية رفع دعوى أو الدفاع فيها، يمكنك حجز استشارة قانونية لدى مكتب الأستاذة صبرين جبر للمحاماة والاستشارات القانونية، سواء بالحضور إلى المكتب أو من خلال الاستشارات الأونلاين، بعد دراسة كل حالة وفقًا لظروفها وأحكام القانون.

للتواصل واتساب 01223505237

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الخلع في القانون السوري

محكمة النقض : الذهب ليس ضمن قائمة الزوجيه

ضوابط وشروط المخالعة وفقاً لقانون الأحوال الشخصية السوري