حقوق الرجل في القانون الإماراتي بعد الزواج والطلاق حقوق الزوج والأب وفق قانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم 41 لسنة 2024
عند الحديث عن قوانين الأسرة في الدول العربية، كثيرًا ما ينصب التركيز على حقوق المرأة بعد الزواج أو الطلاق، بينما تحتاج حقوق الرجل، وبصفة خاصة حقوق الزوج والأب، إلى عرض قانوني متوازن ومستقل.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، نظم المشرّع حقوق وواجبات أفراد الأسرة في المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 بشأن إصدار قانون الأحوال الشخصية، ووضع أحكامًا تتعلق بالزواج والطلاق والنفقة والحضانة والزيارة والسفر والولاية وغيرها من المسائل الأسرية.
ومن المهم التأكيد منذ البداية أن الحديث عن حقوق الرجل لا يعني إعفاءه من الالتزامات التي يفرضها القانون، وإنما يعني بيان حقوقه القانونية إلى جانب واجباته.
أولًا: حقوق الرجل كزوج
قرر القانون حقوقًا وواجبات متبادلة بين الزوجين.
وتنص المادة 49 على مجموعة من الحقوق والواجبات، من بينها حسن المعاشرة، وتبادل الاحترام، وعدم الإضرار، ورعاية الأسرة والأولاد.
كما يلتزم الزوج بالنفقة بالمعروف، ويلتزم الطرفان بالمحافظة على الأسرة ورعاية الأبناء.
وبذلك لا تقوم العلاقة الزوجية قانونًا على التزامات الرجل وحده، وإنما على حقوق وواجبات متبادلة.
ثانيًا: حق الزوج في مسكن الزوجية
نظم القانون حق الزوج في مسكن الزوجية والضوابط المتعلقة بمن يجوز أن يقيم معه فيه.
ووفق المادة 105، يجوز للزوج أن يسكن مع زوجته في بيت الزوجية أبويه وأولاده من غيرها ممن تلزمه نفقتهم، بشرط ألا يلحق الزوجة ضرر من ذلك.
كما نظم القانون بعض الحالات الخاصة بإقامة أولاد الزوجة أو تعدد الزوجات، ووضع ضوابط للمسكن بما يحقق عدم الإضرار بأي من أطراف العلاقة الزوجية.
ثالثًا: حق الرجل في الطلاق
أعطى القانون الزوج حق إيقاع الطلاق، لكنه رتب على هذا الحق إجراءات وآثارًا قانونية.
وتنص المادة 58 على وجوب توثيق الزوج الطلاق أمام المحكمة المختصة خلال مدة أقصاها 15 يومًا من تاريخ إيقاعه.
وإذا لم يقم الزوج بالتوثيق خلال المدة المحددة دون عذر تقبله المحكمة، جاز للزوجة المطالبة بالتعويض وفقًا لما قرره القانون.
ومن ثم فإن ممارسة الزوج لحقه في الطلاق لا تعني تجاهل الإجراءات القانونية المترتبة عليه.
رابعًا: ماذا يحدث لحقوق الرجل بعد الطلاق؟
الطلاق ينهي العلاقة الزوجية، لكنه لا ينهي علاقة الأب بأولاده.
وهذه من أهم النقاط التي يجب توضيحها عند الحديث عن حقوق الرجل.
فحتى إذا كانت الأم هي الحاضنة، فإن القانون نظم للأب حقوقًا مستقلة في علاقته بالمحضون، ومنها الحضانة وفق ترتيب الاستحقاق، والزيارة والاستزارة والاستصحاب والمبيت، والحقوق المرتبطة بالسفر وجواز السفر والأوراق الثبوتية.
خامسًا: الحضانة ليست هي الولاية
من الأخطاء الشائعة اعتبار الحضانة والولاية شيئًا واحدًا.
الحضانة تتعلق برعاية الطفل وحفظه وتربيته والقيام على مصالحه.
أما الولاية والوصاية فلها تنظيم قانوني مستقل.
ولهذا فإن حصول الأم على الحضانة لا يعني تلقائيًا فقد الأب لجميع حقوقه القانونية تجاه الطفل.
سادسًا: الأب يأتي ثانيًا في ترتيب مستحقي الحضانة
تنص المادة 114 على أن الحضانة تكون بعد افتراق الزوجين:
للأم، ثم الأب، ثم أم الأم، ثم أم الأب.
ويجوز للمحكمة أن تقرر خلاف هذا الترتيب إذا اقتضت مصلحة المحضون ذلك.
وهذا يعني أن الأب ليس مستبعدًا من الحضانة، بل يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب المستحقين.
ويشترط في الحاضن توافر الشروط القانونية التي حددتها المادة 113، ومنها الأهلية والأمانة والقدرة على تربية المحضون وحفظه ورعايته والإشراف على تعليمه.
سابعًا: حق الأب في رؤية أبنائه واستصحابهم والمبيت معهم
إذا كان الطفل في حضانة أحد الوالدين، فإن للوالد الآخر، وفق المادة 121، الحق في:
- زيارة المحضون.
- استزارته.
- استصحابه.
- المبيت معه.
ويتم تنظيم ذلك باتفاق الوالدين، فإذا تعذر الاتفاق تتدخل المحكمة وتحدد كيفية ممارسة هذا الحق وفق مصلحة المحضون.
وبالتالي فإن علاقة الأب بأولاده بعد الطلاق ليست مجرد علاقة مالية أو التزام بالنفقة.
ثامنًا: هل تستطيع الأم السفر بالأطفال خارج الإمارات دون موافقة الأب؟
نظم القانون هذه المسألة بصورة صريحة.
وفق المادة 116، يحتاج الحاضن من الوالدين إلى موافقة خطية من الوالد الآخر للسفر بالمحضون خارج الدولة.
وفي حالة عدم الموافقة يمكن اللجوء إلى المحكمة.
وللمحكمة أن تأذن بالسفر لمدة أو مدد لا يتجاوز مجموعها 60 يومًا في السنة، مع إمكانية تجاوز هذه المدة في الحالات التي حددها القانون، ومنها ما تقتضيه مصلحة المحضون أو العلاج أو الضرورة.
وهذا يوفر للأب حماية قانونية من انتقال الطفل إلى خارج الدولة بما قد يؤدي إلى تعطيل حقوقه الأبوية.
تاسعًا: حق الأب في الاحتفاظ بجواز سفر المحضون
تنص المادة 117 على أن للولي الاحتفاظ بجواز سفر المحضون، ويسلم للحاضنة عند السفر وفق الأحكام القانونية.
وفي حالة تعنت الولي في تسليم الجواز عند الحاجة، يجوز للمحكمة التدخل والأمر بإبقائه مع الحاضنة.
وهذا النص يوازن بين حق الولي وحق الحاضنة ومصلحة الطفل.
عاشرًا: حقوق الأب المتعلقة بالأوراق الثبوتية
نظمت المادة 124 الأوراق الثبوتية للمحضون، ووضعت ضوابط لاستخدامها، خصوصًا فيما يتعلق بالسفر أو بما قد يضر بحقوق الولي أو يتعارض مع ولايته أو مصلحة المحضون.
وهذا يعكس أن المشرّع لم يجعل الحاضن صاحب سلطة مطلقة في جميع الأمور المتعلقة بالطفل.
الحادي عشر: نفقة الأولاد لا تعني سقوط حقوق الأب
من المهم التفريق بين النفقة والحضانة والزيارة.
فنفقة الأولاد التزام مستقل، وقد نظمت المادة 106 أحكام نفقة الأولاد ومسؤولية الأب عنها وفق الحالات والضوابط التي حددها القانون.
وفي المقابل، فإن التزام الأب بالنفقة لا يسقط حقه في رؤية أبنائه أو استصحابهم أو المبيت معهم متى توافرت الشروط القانونية.
وبعبارة أوضح:
الأب الذي يدفع النفقة لا يشتري حق الرؤية، والأب الذي له حق الرؤية لا يسقط عنه واجب النفقة.
فكل حق والتزام له أساسه القانوني المستقل.
الثاني عشر: هل يحصل الرجل على حقوق مالية عند الطلاق؟
ليست كل الآثار المالية المترتبة على الطلاق حقوقًا للرجل.
بل قد يترتب على الزوج عدد من الالتزامات المالية.
ومن ذلك متعة المطلقة، التي نظمتها المادة 102 في حالة طلاق الزوج زوجته المدخول بها في زواج صحيح بإرادته المنفردة ومن غير طلب أو سبب منها.
وتقدر المتعة بحسب حال الزوج، وبما لا يجاوز نفقة سنة لأمثالها، مع مراعاة الظروف والضرر، ويجوز تقسيطها وفق ما قرره القانون.
وبالتالي فإن حق الرجل في الطلاق يقابله تحمل الآثار المالية التي رتبها القانون على ممارسته.
الثالث عشر: هل زواج الأم يسقط الحضانة تلقائيًا؟
لا يصح إطلاق هذه العبارة بصورة مطلقة.
فالمادة 113 وضعت شروطًا للحاضنة، ومن بينها بالنسبة للحاضنة المرأة ألا تكون متزوجة برجل أجنبي عن المحضون، مع وجود استثناء إذا اقتضت مصلحة المحضون خلاف ذلك وفق تقدير المحكمة.
كما نظمت المادة 115 حالات سقوط الحضانة.
ولذلك يجب فحص كل حالة في ضوء النصوص القانونية ووقائعها ومصلحة الطفل، ولا يصح اختزال المسألة في عبارة:
«زواج الأم = سقوط الحضانة فورًا».
الرابع عشر: هل ترك الأم منزل الزوجية يسقط حضانتها؟
لا يسقط حق الأم في الحضانة لمجرد ترك منزل الزوجية لخلاف أو غيره، وفق الضوابط التي حددها القانون، ما لم تقتضِ مصلحة المحضون خلاف ذلك.
وهذا يؤكد أن الحضانة ليست أداة لمعاقبة أحد الزوجين على الخلافات الزوجية، وإنما يدور تنظيمها حول مصلحة الطفل.
حقوق الرجل والمرأة في القانون الإماراتي: التوازن لا الانحياز
عند تناول قانون الأسرة الإماراتي، من الخطأ أن يكون السؤال:
هل القانون مع الرجل أم مع المرأة؟
الأدق أن نسأل:
ما الحقوق التي منحها القانون لكل طرف؟ وما الالتزامات التي فرضها عليه؟ وما الذي يحقق مصلحة الطفل؟
فالقانون يقرر للمرأة حقوقًا، ويقرر للرجل حقوقًا، وفي الوقت ذاته يرتب على كل منهما التزامات.
وبالنسبة للرجل، تظهر أهم حقوقه بعد الطلاق في:
الحضانة وفق ترتيب القانون، والزيارة، والاستزارة، والاستصحاب، والمبيت، والحقوق المتعلقة بسفر المحضون، وجواز السفر، والأوراق الثبوتية، ودوره القانوني كأب.
وفي المقابل، يتحمل الأب في الأصل التزامات النفقة وما قد يترتب على الطلاق من آثار مالية.
الخلاصة
لم يجعل قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الأب بعد الطلاق مجرد شخص ملزم بالإنفاق.
بل نظم له حقوقًا واضحة في علاقته بأبنائه، وأعطاه مكانًا محددًا في ترتيب مستحقي الحضانة، وأقر له حق زيارة أولاده واستزارتهم واستصحابهم والمبيت معهم، ووضع ضوابط لسفر المحضون خارج الدولة، ونظم حقوق الولي المتعلقة بجواز السفر والأوراق الثبوتية.
وفي المقابل، لم يجعل هذه الحقوق مطلقة؛ فجميعها تمارس في إطار القانون، وتظل مصلحة المحضون معيارًا أساسيًا في مسائل الحضانة والسفر والزيارة.
ومن هنا تظهر أهمية قراءة قانون الأسرة بصورة متوازنة، بعيدًا عن فكرة أن قوانين الأحوال الشخصية تتحدث عن حقوق المرأة فقط أو حقوق الرجل فقط.
فلكل طرف حقوق، ولكل طرف التزامات، ومصلحة الطفل هي المحور الذي يجب أن تدور حوله الأحكام المتعلقة به.
تنبيه قانوني
هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يمثل استشارة قانونية لحالة بعينها. وقد تختلف الأحكام التطبيقية بحسب جنسية الأطراف، والديانة، ومكان الإقامة، وطبيعة الزواج، ووقائع الطلاق، ووجود أحكام قضائية أو اتفاقات سابقة، وظروف كل حالة.
المصدر التشريعي: المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 بشأن إصدار قانون الأحوال الشخصية، وفق النص الرسمي المنشور على منصة تشريعات الإمارات العربية المتحدة.
النص الرسمي لقانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم 41 لسنة 2024
تعليقات
إرسال تعليق